الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

606

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مَكِينٌ أَمِينٌ ( 1 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) : دخل عبد العزيز بن يحيى المكي - وكانت خلقته شنعة - على المأمون وعنده المعتصم ، فضحك منه فأقبل على المأمون وقال : لم ضحك هذا لم يصطف اللّه يوسف لجماله وإنّما اصطفاه لدينه وبيانه ، ولم يقل الملك لمّا رأى جماله إنّك اليوم لدينا مكين أمين بل لمّا كلمّه ، بياني أحسن من وجه هذا . فأعجب المأمون قوله ( 2 ) . وفي ( العيون ) عن ربيعة الرأي : الساكت بين النائم والأخرس . وذكروا أفضلية الكلام والصمت فقال أبو مسهّر : كلّا إنّ النجم ليس كالقمر ، إنّك تصف الصمت بالكلام ولا تصف الكلام بالصمت . وقال يونس : ليس لعييّ مروّة ، ولا لمنقوص البيان بهاء ولو بلغ يافوخه أعنان السماء ( 3 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) : قال ابن عمّار : كنت إذا نظرت إلى يحيى بن سعيد القطان ظننت انهّ رجل لا يحسن شيئا فإذا تكلّم أنصت له الفقهاء ( 4 ) . وفي ( الطبري ) - في قدوم الحجّاج الكوفة وصعوده المنبر - فطال سكوته فتناول محمد بن عمير حصى أراد أن يحصبه بها وقال : قاتله اللّه ما أعياه واللّه إنّي لأحسب خبره كروائه ، فلمّا تكلّم الحجّاج جعل الحصى ينتثر من يده ولا يعقل به . وفي ( البلاذري ) : سعى عبد اللّه بن الأهتم - خليفة قتيبة على مرو - بقتيبة إلى الحجّاج ، فأرسل الحجّاج كتابه إلى قتيبة فأحس بالشرّ ، فهرب إلى الشام

--> ( 1 ) يوسف : 54 . ( 2 ) تاريخ بغداد ، 10 : 450 في ترجمة عبد الزيز بن يحيى . ( 3 ) ابن قتيبة ، عيون الأخبار 2 : 175 . ( 4 ) تاريخ بغداد 14 : 140 في ترجمة يحيى بن سعيد ( رقم 7461 ) .